في خطوة وصفت بأنها الأكثر حزماً منذ مطلع عام 2026، حثت وزارة الخزانة الأمريكية الكونجرس على منحها صلاحيات واسعة وغير مسبوقة لملاحقة منصات العملات الرقمية التي تسهل الأنشطة غير القانونية. هذا التحرك، الذي يقوده كبار المسؤولين في الإدارة، يعكس رغبة واضحة في سد “الثغرات التنظيمية” التي يزعمون أنها استُخدمت من قبل جماعات ضغط وقوى جيوسياسية معادية.
لم تعد الخزانة تكتفي بمراقبة المنصات داخل الولايات المتحدة، بل تطلب الآن:
توسيع الولاية القضائية: القدرة على استهداف مزودي خدمات الأصول الافتراضية الأجانب (VASPs) الذين يتفاعلون مع النظام المالي الأمريكي، حتى لو لم يكن لديهم مقر مادي في البلاد.
تحديث أدوات العقوبات: إدخال أدوات جديدة تسمح بتجميد الأصول الرقمية المرتبطة بالبنية التحتية للمنصات المشبوهة بشكل أسرع وأكثر فاعلية من القوائم التقليدية.
تأتي هذه الضغوط في وقت تشير فيه تقارير استخباراتية مالية إلى استخدام متزايد للعملات المشفرة في:
الالتفاف على العقوبات: خاصة في الصراعات الدولية الناشئة في مارس 2026.
غسل الأموال الرقمي: عبر استخدام تقنيات “الخلاطات” (Mixers) والعملات التي تركز على الخصوصية، والتي تعتبرها الخزانة تهديداً مباشراً للأمن القومي.
قوبل طلب الخزانة بردود فعل متباينة في “وول ستريت” ومجتمع الكريبتو:
مؤيدو التنظيم: يروْن أن هذه القوانين ضرورية لجذب “الأموال المؤسسية” الكبرى التي تخشى العمل في بيئة غير منظمة.
المدافعون عن اللامركزية: يحذرون من أن منح الخزانة صلاحيات واسعة قد يؤدي إلى “تدمير الخصوصية” ودفع الابتكار الأمريكي للهجرة نحو الخارج (مثل دبي وسنغافورة).
يتوقع المحللون السياسيون أن يواجه هذا الطلب معركة حامية في الكونجرس:
الانقسام الحزبي: بينما يدعم البعض التشدد الأمني، يرى آخرون (خاصة الموالين للتيار المؤيد للابتكار الرقمي) أن هذه التحركات قد تعرقل طموحات أمريكا لتكون عاصمة الكريبتو العالمية.
تأثير السوق: أي إشارة إلى تقدم هذا التشريع قد تؤدي إلى تذبذبات حادة في أسعار العملات البديلة التي تعتمد على المنصات الأجنبية في توفير السيولة.
نحن أمام لحظة مفصلية في عام 2026؛ حيث تسعى الدولة لفرض سيادتها على عالم صُمم أصلاً ليكون خارج السيطرة. النتيجة لن تحدد فقط كيفية عمل المنصات، بل ستحدد “هوية” العملات الرقمية في العقد القادم.


